اسماعيل بن محمد القونوي
73
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شاملا له أيضا بأن يراد بهم مطلق كفرة القبط كما قيل في قوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [ سبأ : 13 ] لأنه تكلف يحتاج إلى ارتكاب عموم المجاز . قوله : ( وقيل المراد بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم ) وقيل المراد من آل فرعون طلبة المؤمن بفتحات جمع طالب والإضافة إلى المفعول فلا يعم فرعون وسائر قومه قوله فقتلهم أي قتل فرعون إياهم لرجوعهم من غير قتله وعلم من هذا البيان أنه أظهر إيمانه بعد كتمه كما يقتضيه نصيحته مرض هذا الاحتمال لأن التخصيص خلاف الظاهر . قوله : ( الغرق أو القتل أو النار ) الغرق على التفسير الأول لآل فرعون أو القتل على التفسير الثاني له وهو المرجوح قوله أو النار على كون قوله النار يعرضون خبرا محذوفا أو بدلا من سوء العذاب . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 46 ] النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) قوله : ( جملة مستأنفة ) أي مسوقة لبيان كيفية نزول العذاب بهم هذا على كون النار مبتدأ خبره يعرضون خبر سببي له . قوله : ( أو النار خبر محذوف ويعرضون استئناف للبيان أو بدل ويعرضون حال منها أو من الآل ) أو النار خبر محذوف وهو الضمير العائد إلى سوء العذاب قوله أو بدل أي بدل الكل من سوء العذاب فإن المراد العذاب السوء أي الشديد . قوله : ( وقرئت منصوبة على الاختصاص ) أي بتقدير أخص أو عنى . قوله : ( أو بإضمار فعل يفسره يعرضون مثل يصلون ) بصاد مهملة من الصلي مثل اصلوها بمعنى الإحراق . قوله : فرجعوا رعبا فقتلهم أي رجعوا خوفا منه لما شاهدوا من الكرامة الخارقة للعادة فقتل فرعون هؤلاء الراجعين . قوله : جملة مستأنفة فكأنه لما قيل : وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ [ غافر : 45 ] قيل ما حالهم في ذلك العذاب فقيل : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها [ غافر : 46 ] الآية قوله أو النار خبر محذوف تقديره هو النار أي ذلك الشيء النار أو بدل من سوء العذاب ويعرضون حال من النار أو من سوء العذاب . قوله : مثل يصلون من صلى فلان النار بالكسر يصلي صليا احترق ويقال أيضا صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها فإن القيته فيها القاء كأنك تريد الإحراق لمت أصليته بالألف وصليته تصلية وقرىء ويصلى سعيرا بالتشديد على البناء للمفعول فيكون في الإضمار مثل زيدا مررت به فإن زيدا منصوب بفعل يفسره مررت نحو جزت تقديره جزت زيدا .